اذكر جيداً اذكر غابتنا. كانت بين قريتنا و قرية الشيخ ودَّاع غابة تفصل القريتين بشكل قاسٍ. ولكن لماذا قاسٍ؟ اقول عن القساوة، ويملأ قلبي اَلمٌ من خوفٍ شديدٍ آتٍ من زمن الطفولة و المراهقة

 المتلاحقين الشاحبين من ذكرى عشعشت في رواسب روحي۰

واما الغابة التي تفصل القريتين او بالاحرى قريتنا وسائر القرى..كانت كثيفة الاشجار حيث لا

يستطيع احد القرويين اجتيازها للوصول الى القرى الاخرى. كثافة الاشجار يُولدُ ظلماتٍ لا تُنيرها اشعة الشمس الساطعة. واَما المَيزة المُخيفة الاخرى لهذه الغابة كثرة الوحوش فيها و خلوها من

الحيوانات الوديعة و الاليفة ،كذلك خلو هذه الغابة السوداء العريقة من الاطيار الجميلة. فلم يذكر احد القرويين طيلة الايام والسنين عن وجود طائر غير الغراب والخفاش في تلك الناحية۰

 

ذاتَ غُروبٍ حيث كنا و صبية مجتمعون في اطراف القرية مقابل الغابة السوداء... مرت من فوقنا حمامة بيضاء. اجتازت الفضاء متجهة نحو الغابة...استغربنا الامر جميعاً. كأن الحمامة ضائعة

 بلا مقصدٍ...لكن وبعد لحظاتٍ شاهدنا غُراباً اسودَ ينتظرها على الجهة الاخرى...وكانهما على موعدٍ۰۰

التقيا الحمامة والغُرابِ على فاصلة بعيدة منا وقريبة من الغابة...ولكن وصول الحمامة اَثار ضجةً و صيحة...في الغابة...كأنما شئٌ عجيبٌ و غريبٌ او عدو مبين وشرس اقترب من الغابة...فخرجت اسراب الغربان والخفافيش ..وبغرائز وسخة...فحاصرت الحمامة، وانضم

الغراب الذي كان على موعدٍ مع الحمامة الى الاسرابِ...وانقضوا عليها ببراثن و مناقر و غرائز...ولم تمر ثوانٍ حتى صارت اثراً بعد عينٍ...او اثراً من ريش مدمى يسبحُ في الهواء۰

فظللنا حيارى من فعلٍ كهذا و شدة العنف للطير من الغابة السوداء التي تفصلنا من القرى الاخرى  والمدينة و السماء...مع ألطف كائنٍ يزين الفضاء۰۰